محمد جواد مغنية

39

الشيعه والحاكمون

ويستبيحون المحرمات ، ومحاسيب يمنصون دم الشعب ، وفوضى في كل مكان ، وطغاة يأملون بالحكم ، اغراهم به من تقدم ، وشجعهم على طلبه سيرة عثمان مع أهله وصحبه ، هذا ، إلى حساد حاقدين ، وأعداء يترقبون الفرص للوثوب والانتقام ! . . فما ذا يصنع الامام ، وهو الذي لا يداهن ولا يساوم ، ولا يعطي الحق إلى غير أهله . ولما همّ بالاصلاح اتاه المستثمرون يسألونه البقاء على اسواءهم ، أو المهادنة إلى حين ، ولما لم يجدوا عنده إلا الحق تعللوا الأعاليل ، وأركبوا أم المؤمنين على الجمل يقطعون به الفيافي والقفار ، وتجمع حول جملها طلحة والزبير وبنو أمية ، ومن ولاهم على معاندة الحق والعدل . دافع علي ، وولداه الحسنان عن عثمان ، وحرضت على قتله عائشة وطلحة والزبير ومعاوية وابن العاص ولما قتل عثمان طالبوا عليا بدمه ! وقف الامام مع أصحاب الجمل بين اثنتين : ان سكت ولم ينكر المنكر انتشر البغي ، وتحكم الطغاة في الرعية ، وان قاتل جرت الدماء فقدم الحجة بالاعذار والانذار ، ودعا المرأة بالرجوع إلى بيتها ، وقومها بالوفاء ببيعتهم ، فلم يزدادوا إلا تماديا وغيا ، ولما أبوا إلا الحرب ركبها للتأديب ، واستعمل العنف للقضاء على العنف ، ودارت الدائرة على الناكثين . ولكن هل وقف الامر عند هذا الحد ؟ كلا . بقي ابن آكلة الأكباد ، بقي الطليق ابن الطليق ، بقي المعاند للّه ورسوله وللمؤمنين ، بقي الذي خذل عثمان ، ثم انتحل دمه بعد ان أيقن بعزله عن ولايه الشام ، وجمع حوله الهمج والرعاع ، والعاصي ابن العاصي الذي أشار باظهار المصاحف ورفعها على الاعلام ، وانطلت الحيلة على عسكر الامام ، وقالوا له : أجب القوم . فقال لهم : انها مكر وخديعة ، لجأوا إليها حين أيقنوا بالهلاك ، وليس القوم بأهل قرآن ولا سنة ، فامهلوني ساعة ويأتيكم النصر ، فلم يستجيبوا له ،